جديد غالوب يُظهر الاستطلاع أن 55% من الأمريكيين يعتقدون الآن أن وضعهم المالي يزداد سوءًا، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ أن بدأت مؤسسة غالوب في تتبع البيانات في عام 2001. وحتى خلال الأزمة المالية عام 2008 وانهيار الإغلاق بسبب فيروس كورونا، لم يكن الأمريكيون متشائمين إلى هذا الحد بشأن مواردهم المالية الشخصية. وهذا وحده يخبرك بأن السرد السائد الذي يزعم أن الاقتصاد “مزدهر” منفصل تمامًا عن الواقع.
التفاصيل الأكثر أهمية هي لماذا يشعر الناس بهذه الطريقة. ويستشهد ما يقرب من 31% من الأميركيين الآن بتكاليف المعيشة باعتبارها أكبر مشاكلهم المالية، في حين ارتفعت المخاوف بشأن أسعار الطاقة بنحو 10 نقاط مئوية في عام واحد لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2008. ولا يتفاعل الأميركيون مع قضية واحدة معزولة. فهي تتعرض لضربات متزامنة بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء، وأقساط التأمين، ونفقات الإسكان، والضرائب العقارية، وأقساط الديون، وفواتير الخدمات، وأسعار الوقود.
وهذا هو بالضبط ما يحدث خلال المراحل اللاحقة من دورة الدين. لقد أمضت الحكومات والبنوك المركزية سنوات في قمع أسعار الفائدة بشكل مصطنع في حين قامت بإغراق النظام بالسيولة. وانفجرت أسعار الأصول نحو الارتفاع، ولكن الاقتصاد الحقيقي في الأسفل ظل يضعف بشكل مطرد. وبمجرد عودة التضخم وعودة أسعار الفائدة إلى الارتفاع، تحول الضغط مباشرة إلى الأسر.
تستمر وسائل الإعلام في الإشارة إلى مؤشرات الأسهم وأرقام التوظيف الرئيسية بينما تتجاهل انهيار ثقة المستهلك تحت السطح. لا يقيس الناس العاديون الاقتصاد من خلال مؤشر ستاندرد آند بورز 500. بل يقيسونه من خلال فواتير البقالة، والإيجار، وأسعار الغاز، وتكاليف التأمين، وأقساط الديون الشهرية.
وأظهر الاستطلاع أيضًا أن 62% من الأمريكيين يشعرون الآن بالقلق بشأن عدم وجود أموال كافية للتقاعد، في حين تظل المخاوف بشأن دفع الفواتير الشهرية العادية والحفاظ على مستويات المعيشة بالقرب من مستويات قياسية. كما ارتفع القلق بشأن بطاقات الائتمان بشكل حاد أيضاً، الأمر الذي يعكس مدى اعتماد العديد من الأسر على الديون لمجرد الحفاظ على الاستهلاك الأساسي.
وتوقعت إدارة المحتوى في المؤسسة ارتفاع التقلبات خلال هذا العقد لأن أزمات الديون السيادية تؤثر في نهاية المطاف على ثقة الأسر وسلوك المستهلك. وتستطيع الحكومات أن تتلاعب بالإحصائيات مؤقتاً، ولكنها لا تستطيع أن تجبر المستهلكين على الشعور بالأمان المالي عندما تستمر القوة الشرائية في التدهور.

